التنصير من أجل النفط !
بقلم:محمود القاعود
المتأمل لسياسة الدول الصليبية الاستعمارية ، يجدها سياسة ميكافيللية بحتة ( الغاية تبرّر الوسيلة ) ؛ ويعلم الجميع أن غاية الدول الصليبية الاستعمارية هى نهب ثروات البلدان التى تحتلها والاستفادة بمصادر الطاقة الموجودة بها وخاصة البترول .وقد ازدادت حدة الرغبة الاستعمارية للدول الصليبية بعد خروج دراسات تتحدث عن نضوب البترول فى الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا خلال عشر سنوات قبل نضوب البترول فى الشرق الأوسط بمدة طويلة وبعيدة ، والمعروف أن الدول الصليبية تعتمد بشكل كبير على البترول ، ومن أجل ذلك تزداد الهجمة الاستعمارية على الدول الإسلامية والعربية كل يوم .ذلك أن 62% من الاحتياطى العالمى للبترول موجود فى دول الشرق الأوسط ( الإسلامية والعربية ) .ومن أجل الوصول إلى البترول تستخدم الدول الصليبية جميع الحيل والأساليب ، حتى تجد فى انتظارها كعكة البترول ، وقد بدأت بعض الدول الصليبية فى تغيير سياستها الاستعمارية ليتسنى لها الحصول على البترول ،فبدلاً من الغزو العسكرى لجأت بعض الدول إلى الغزو الفكرى الذى يتم من خلاله نشر ثقافة جنسية إباحية عن طريق الفضائيات الجنسية ، والبرامج التافهة ، وفضائيات الكليبات العارية ، والأغانى الهابطة ، والمواضيع الوضيعة المحرّضة على الرذيلة ، مثل نشر ( الواقى الذكرى ) بين الشباب ، وترقيع غشاء البكارة للبنات ، ونشر حبوب منع الحمل ، وشغل الناس بتوافه الأمور من خلال آلات إعلامية عميلة ، تجعل من الحبة قبة ، وتتحدث فى أمور تشكك الناس فى عقائدهم وأفكارهم ، وتجعل منهم شرذمة مفككة غير مترابطة ، لا تؤمن بمبدأ أو فكر .وتعتمد تلك الدول الصليبية على طابور خامس موجود فى الدول الإسلامية والعربية ، هدفه تنفيذ أوامر السيد الصليبى دون أى اعتراض ، وتحقيق ما يطلبه منه فى أسرع وقت ، ولندلل على ذلك ، فإننا قد رأينا خلال الأسابيع الماضية ما قامت به حدى فضائيات الطابور الخامس ، حيث قامت فى موقعها الإليكترونى بنشر موضوع تافه عما يُسمى ( إرضاع الكبير ) ، وقامت جميع الفضائيات والصحف بنقل الموضوع ، وراح أغلب الناس يسخر من الإسلام ، ويتساءل بعضهم بتهكم : كيف لرجل كبير أن يضع ثدى امرأة فى فمه ؟؟ هل هذه تعاليم ؟؟ هل هذه أخلاق ؟؟ وكانت فرصة مناسبة للكافرين بالسنة النبوية المطهرة أن يُزيدوا من هرجهم ومرجهم من أجل إقناع الناس بأن كل ماورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم مجرد أقوال ملفقة وكاذبة .كذلك كانت فرصة عظيمة للنصارى ليقولوا للناس : لقد صدقنا فيما قلناه ، هذا دينكم ، وهذا ما يدعو إليه ، ما أقبح تلك الدعوى التى تدعو الرجال لمص صدور صدور الناس حتى يُحرموا عليهن ، تعالوا للمخلص ، واتركوا هذا الدين الذى يأمر بأشياء لا يقبلها إنسان شريف .وكانت فرصة أيضاً للعلمانيين اللادينيين ، ليُخبروا الناس أن : البعد عن الدين رحمة ، وهم فى علمانيتهم ليسوا مأمورين بأن ترضع نسائهم الرجال !كل ماحدث وجرى كان من ابتكار فضائية عميلة ، تعمل لحساب القوى الصهيونية التى تسعى للوصل إلى النفط عن طريق الغزو الفكرى .وقد يقول قائل معترضاً : إن رضاع الكبير من دينكم وليس من اختراع القوى الصهيوينة كما تتشدق ! ولكنى أقول : نعم رضاع الكبير قول منسوب للرسول صلى الله عليه وسلم ، وليس كل ما نُسب للرسول يكون هو قائله ، بل لقد حذرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بأن الأحاديث ستكثر من بعده ، وأن ما تعارض منها مع كتاب الله نرفضه ، وما توافق منها مع كتاب الله نأخذه ، ولا اعتبار لمن يقول أن البخارى أصح كتاب بعد القرآن الكريم ، فلا يوجد آية قرآنية تقول : البخارى أصح كتاب بعد القرآن !كذلك فلا يوجد قولا منسوباً للرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم يقول فيه : البخارى أصح كتاب بعد القرآن الكريم !وأنا هنا لا أعترض على الإمام البخارى رضى الله عنه ، بل إنى أنحنى له مقبّلاً يديه لهذا الجهد الخارق فى تجميع الأحاديث النبوية العديدة التى رواها لنا ، لكن ليس معن ذلك أن نقبل ما ورد فى صحيحه ويمثل إهانة للرسول صلى الله عليه وسلم ، والمعروف أن الإمام البخارى رضى الله عنه كان يتحقق من السند لا المتن ، أى أنه يتحقق من مسألة قال فلان عن علان عن ... عن ...إلخ ، ولكنه لم يكن يتحقق من المتن الذى هو صلب الحديث .وأخلص من هذا إلى أننى ضد ما يمثل مخالفة صريحة للقرآن الكريم ، سواء كان ما يمثل المخالفة موجوداً فى البخارى أو مسلم أو أحمد أو الترمذى أو أبى داود أو ابن ماجه أو .... إلخ ، فما يحكمنا هو القرآن الكريم ولا شئ غيره على الإطلاق .ومشكلة الذين يُثيرون أحاديث تثير ضجة وتدعو للسخرية من الإسلام أنهم لا يوضحون وجهة نظر العملماء فيها ، وإنما يستشهدون ببعض السفهاء الذين يسعون لتشويه الدين العظيم ، حتى يتسنى لهم تشكيك المسلم فى عقيدته وإثارة البلبلة ، وجعل المسلم غير مكترث بدينه على الإطلاق .أما عن التنصير ، فقد رصدت الدولة الصليبية الاستعمارية مبالغاً خيالية ، لتنصير المسلمين ، وتحويلهم عن دينهم إلى الدين النصرانى ، من أجل ذلك فقد احتضنت تلك الدول الصليبية بعض المنصرين ، وقامت بإنشاء فضائيات مخصوصة لهم ، لاقتحام منازل المسلمين ومشاهدتهم وهم يطعنون فى القرآن الكريم ، والرسول العظيم صلى الله عليه وسلم ، فأنشأت عشرات الفضائيات الناطقة باللغة العربية ( منطقة البترول ) جميع هذا الفضائيات تكون فقراتها الافتتاحية سب فى الرسول وطعن فى عرض زوجاته ، وتكون فقراتها الختامية سب القرآن الكريم وسب الصحابة والإسلام العظيم .ولا يمل القائمون على أمر تلك الفضائيات من التكرار السخيف والسمج لبرامجهم الداعرة ، بل يعيدون ويزيدون ، لعل التكرار يقنع بعض ضعاف النفوس أن الحياة بجوار المسيح أفضل !لم يتركوا شيئاً فى الإسلام إلا وقاموا بسبّه ولعنه وشتمه ، فعن القرآن الكريم ، قالوا – قاتبهم الله – أنه : ( مؤلف ومفبرك ومخترع وأساطير الأولين ومسروق من أشعار الجاهليين ومن الإسرائليات والنصرانيات والفارسية الزرادشتية )وعن محمدأً صلى الله عليه وسلم اتهموه قاتلهم الله بأنه ( ليس ابناً لوالده – شارب للخمر – زانى – شاذ جنسياً مؤلف القرآن – مزواج – مصاب بالصرع – مجنون – شاعر – مسحور – مدّعى – تزوج من طفلة – يغتال معارضيه – إرهابى .- يستعين بالجن لكتابة القرآن .... إلخ )وعن أزواجه الطاهرات اتهموهن قاتلهم الله فى شرفهن وعرضهن .وعن صحابته الأبرار الكرام شنعوا عليهم وجاءوا إفكاً وزورا .هذا بخلاف الشتائم النابية الحقيرة التى لا يقبلها دين أو شرع أو عرف .وقد وصلت القذارة بالمنصّرين إلى مستوى فى غاية السفالة والانحطاط بأن قاموا بإنشاء فضايئة تنقل ما يدور فى غرف المراحيض ببرنامج البال توك ، وفيها يسمع الإنسان مالم يخطر على بال بشر من شتائم قذرة وإساءات وإهانات ضد الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم .وكل ما يجرى مقصود به زعزعة العقيدة وتشويه الإسلام ، ليضربوا عصفورين بحجر ، الأول وهو الأهم لديهم منع النصارى من اعتناق الإسلام وتثبيتهم على ما يؤمنون به ، والثانى هو تشكيك المسلم فى عقيدته وجعله بلاهوية ولا دين ، وجعله فاقداً للغيرة على دينه وإسلامه ومقدساته ، فإن قالوا له المسجد الأقصى سيُهدم سيجيب : وما دخلى أنا ؟! وإن قالوا له : سنقسّم مصر إلى دويلات صليبية ، سيُجيبهم : وما دخلى أنا ؟! وإن قالوا له : سنبنى كنيسة فى مكة سيُجيبهم : إنشالله تبنوها فى المدينة ! هذا هو ما يُريده النصارى تشكيك المسلم فى دينه حتى يفقد غيرته على دينه ، تماماً مثل الذى يفقد غيرته على زوجته ، فإن قالوا له فلان نائم مع زوجتك ، سيُجيبهم : ده صاحبى !النصارى لا يعنيهم تنصير المسلمين بقدر ما يعنيهم افقادهم الغيرة على إسلامهم وجعلهم أكثر تخاذلا وتهاونا وقبولاً بالإساءات الموجهة ضد الإسلام وهذا هو ما تُريده الدول الاستعمارية الصليبية ، إذ أنها وجدت أن الغزو العسكرى بات أمراً صعباً ومكلفاً ويبث روح المقاومة بين الشعوب لأنه مهما كان فإن الإنسان ينظر نظرة مختلفة للمحتل ، لذلك فإنهم عمدوا إلى التنصير والغزو الفكرى حتى يتسنى لهم تحطيم نفوس المسلمين ، وقتل رجولتهم وانتماءهم لإسلامهم وأوطانهم ، ودخولهم تحت مظلة الصليب أفواجاً ، وبهذا يدخل البترول إلى الدول الصليبية دون عناء ودون حروب وصراعات تسبب مشاكل على المدى البعيد . وتستمتع الدول الصليبية بالبترول ، ولا يهمها نضوب بترول بعد عشر سنوات ولا دياولو !صدقونى يا سادة : قد يعترض البعض ويقول أنى أعيش فى وهم المؤامرة ومخطط الحرب على الإسلام ، ولكنى أقول لكم الحق ، فما يحدث خطير للغاية فى ظل تخاذل حكام باعوا أنفسهم للشيطان وتركوا شعوبهم ضحية للاستعمار والتنصير والغزو الفكرى ، فهل نسعى جميعاً لإيقاف مسلسل التنصير من أجل البترول ؟؟هل نتكاتف جميعاً ونُنشئ فضائيات ترد على المنصّرين الكذبة ونوضح سفاهة أقوالهم وضحالة أفكارهم ؟؟هل نقف جميعاً صفاً كالبنيان المرصوص بعيداً عن المعقدين وأعداء الإسلام من قرآنيين صهيونيين وعلمانيين وفرس وغيرهم من الملل المخترعة التى أُنشئت من أجل ضرب الإسلام ؟؟هل نقف بجوار بعض ونحتمى بكتاب الله العظيم وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ؟هل نرفض مؤامرة تنصير البلاد الإسلامية وجعل أهلها يسمون بثلاثة آلهة عند الأكل بدلاً من تسمية الله الواحد الأحد ؟؟هل نرفض المخطط الذى يسعى لإعادة ما حدث فى الأندلس ليتم مثله فى البلاد الإسلامية الآن ؟؟هل نعيد أمجاد الإسلام ونرفع شعار : ولن تكون هناك أندلساً أخرى ؟؟أتمنى ذلك ، وما ذلك على الله ببعيد
.Moudk2005@yahoo.com
