مثقفو الأورجازم .
بقلم / محمود القاعود
لأننا نعيش فى زمن الغرائب ، فلابد لنا أن نسمع عن أشياء لا تخطر على بال بشر ، فمثلاً من كان يُصدق أن سيأتى الزمان الذى يُعبد فيه الشيطان من قبل مجموعة من المراهقين السفهاء ؟
من كان يعتقد أن سيأتى الزمان الذى يُصبح فيه عبدالله كمال رئيساً لتحرير روز اليوسف ؟
من كان يعتقد أن سيأتى الزمان الذى يُصبح فيه " حمدى رزق " من كبار الكتاب والمفكرين فى مصر ؟؟
من كان يُصدق أن يأتى الزمان الذى تُصبح فيه راقصة هى الآمر الناهى فى بلد مثل مصر ؟؟
ومن ... ومن ....؟
ولأن كل شئ متوقع فى زماننا هذا ، فقد أصبح هناك مجموعة ممن ينتمون إلى الجنس الآدمى – شكلاً وليس موضوعاً - جل همهم هو نشر ثقافة " الأورجازم " التى طفحت فى الفترة الأخيرة بعد مقتل طفلة على يد طبيبة بسبب جرعة بنج زائدة عن الحد أثناء عملية ختان .
وبداية لابد من توضيح ماهية الأورجازم الذى بات له مثقفين ومغرمين ومتحدثين باسمه ؛ فالأورجازم هو كلمة أجنبية Orgasmus تعنى الرعشة الجنسية التى تصل إليها المرأة أثناء الاتصال الجنسى وتُعبر تلك الرعشة عن قمة النشوة والمتعة التى حصلت عليها المرأة خلال عملية الجماع .
ويُعول مثقفو الأورجازم على الختان بأنه سبب رئيسى فى عدم وصول المرأة للرعشة المطلوبة التى تحقق المتعة ، وأن الرجل أنانى فى كل شئ ، يُريد أن يُجامع فقط ويصل هو للنشوة الجنسية المطلوبة ويترك المرأة فى صمت وقهر وحيرة وحاجات تانية كتيرة !
منذ وفاة الطفلة المصرية " بدور أحمد شاكر " فى 21/6/2007م ( من قرية مغاغة – محافظة المنيا ) على يد طبيبة غير متخصصة فى التخدير ، وقامت جريدة " المصرى اليوم " بنشر الخبر ، منذ ذلك الحين والإنسان ينام ويصحو على أصوات مثقفى الأورجازم يسبون فى الإسلام وفى الشريعة الإرهابية التى تسمح بتقطيع بظور النساء وتحرمهن من الأورجازم ، وليت الأمر اقتصر على الأورجازم ، ولكنهم تخطوا كل ذلك وأخذوا معهم فى الطريق الحجاب وبالمرة النقاب وبالمرة أيضاً ميراث المرأة فى الإسلام ، وراحوا يسردون بالتفصيل الجحيم الذى تحياه المرأة فى مصر فى ظل الإسلام الوهابى المتطرف ، وخرجت علينا الدكتورة نوال السعداوى بمقالها فى المصرى اليوم 28/6/2007م لتتحدث عن عبقريتها الفذة ، وأنها أول من طالبت بمنع الختان وأنها فلتة الزمان وكانت لشريعة الإسلام الإرهابية بالمرصاد ، وتسترسل فتحكى أقصوصة تافهة عن معارضتها للشيخ الشعراوى بسبب الختان فتقول :
((الشيخ الشعراوي رحمه الله ، الذي قال إن قطع بظور النساء واجب ديني حتي إذا ركبت المرأة دابة فإنها لا تثار جنسيا، بسبب احتكاك البظر بظهر الدابة.أذكر أنني كتبت مقالاً بمجلة "المصور" ، ردًا علي هذا المنطق العجيب للمرحوم الشيخ الشعراوي، وقلت إن عضو الرجل يحتك أيضًا بظهر الدابة، فهل نأمر بقطع أعضاء الذكور؟ أيضًا إن ركوب الدواب قد اختفي مع اكتشاف العجلة والسيارة والطيارة.وقلت أيضًا إن الإثارة الجنسية مصدرها العقل في الرأس وليس العضو أسفل البطن.وقلت الكثير، واتهمني المرحوم الشيخ الشعراوي بأنني حليفة الشيطان، وأعمل من أجل ابليس، أما فضيلته فهو يعمل من أجل الله. ))
وواضح من كلام نوال هانم أنها تدلس وتكذب على نفسها وعلى الناس ، إذ الفرق شاسع بين قطع عضو ذكرى وبين قطع جزء صغير من بظر المرأة قد يُسبب لها مشاكل جنسية ينتج عنه مالا تحمد عقباه .
ومن خلف نوال هانم سارت الركبان والفتيات والفتيان والبنات والصبيان ، كل يُنادى بازدراء شريعة الإرهاب التى قتلت الطفلة البريئة الجميلة بدور أحمد شاكر التى قُتلت بسبب الجهل والتخلف والأكاذيب ، وتبنت السيدة سوزان مبارك حرم الرئيس مبارك مبادرة لوقف الختان تحت شعار " وفاة بدور بداية النهاية " ! وخرج مفتى السلطان الذى لا يستحى على دمه بعد حملة السيدة سوزان ليقول فى برنامج تسعين دقيقة بتاريخ 23/6/2007م الذى يُذاع عبر فضائية المحور : قلناها مرة واتنين وعشرة ختان الإناث حرام.. حرام ..حرام "
والمفتى الذى لا نسمع صوته إلا فى الأورجازم وترقيع غشاء البكارة وتحليل الفوائد البنكية الربوية والتحدث بخرافات شتى ، لم يقل لنا رأيه فى أمور كثيرة ، ونطلب رأيه فى واحدة منها هى " توريث الحكم : حلال أم حرام " ؟
وسارت الحملة فى اتجاه آخر تماماً ، فبعد أن كانت ضد الختان أصبحت ضد القرآن الكريم والسنة النبوية والأحاديث ... إلخ
وخرجت جموع مثقفى الأورجازم لتُحدثنا عن العادات البالية التى أخذها الإسلام من قبائل إفريقيا ( يقصدون الختان ) ، ومن اليهود ( يقصدون الحجاب ) ، وسب ولعن الشيخ محمد بن عبدالوهاب عمال على بطال وكأنه الذى أغرق أكثر من ألف مصرى كانوا يركبون العبّارة السلام 98 !!.
وكتب مثقفو الأورجازم المقالات العديدة المملة السمجة التى تُعبر عن حقد دفين ضد الإسلام العظيم ، وراح بعضهم يكتب عن فرع جديد لهيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ظهر فى مصر ، لأن رجلاً كان يجلس فى مطعم فرفض أن يظل شاب ( من إياهم ) يُحسس على جسد ساقطة كانت تجلس معه فى انتظار الطعام !
وآخرون لم يلحقوا بمثقفى الأورجازم ، راحوا يكتبون عن تسلط الرجل ، وتناوله للفياجرا ليظل قوياً من الناحية الجنسية ، وتظل زوجته محرومة من الأورجازم ومقهورة جنسياً وأورجازمياً بسبب الختان لا تعرف معنى الرعشة الجنسية ولا حتى الشلل الرعاش !
وتبعهم آخرون كتبوا عن المحجبات الداعرات والمنقبات العاهرات وعن عصر الحريم ( يقصدون المحجبات ) والذى يعدونه أزهى عصور البورنو ! وذهب أحدهم يُغرد بعيداً عن الأورجازم ليكتب عن رعب المصريين من جسد المرأة وذكرياته عن زميلته فى الجامعة التى كانت متبرجة ، وشفتاها شهوانيتان وعيناها واسعتان وابتسامتها على وجه خمرى بملامح طيبة تميل إلى السذاجة ، ثم كيف تزوجت زميلته تلك وأنجبت وتحجبت ، ورغم ذلك تذهب إلى الجامعة لتمازح الصبيان وتضحك وتقف معهم ( يُراجع عدد جريدة الفجر المصرية 2/7/2007م ) .
وماحدث طوال الأيام الماضية يدل بلا أدنى شك أن المثقفون فى مصر الآن يُفكرون بأعضائهم التناسلية وليس بعقولهم ، يكتبون بأبوالهم وليس بأقلامهم ، كل واحد منهم لا هم له إلا التفكير فى عضوه التناسلى وكيفية الوصول للأورجازم والرعشة ( نسأل الله أن يُصيبهم برعشة تلازمهم ليل نهار ) .
إن الأمر ليبعث على الجنون : ألم يعد فى مصر قضية أخطر من الأورجازم وبظور النساء ؟؟
هل جميع المشاكل قد تم حلها ولم يبقى سوى الرعشة الجنسية !؟
هل الرعشة ستحل مشاكل البطالة والعنوسة ؟؟
هل الرعشة ستقضى على مرض السرطان الذى انتشر فى أجساد المصريين كانتشار النار فى الهشيم ؟؟
هل الرعشة ستحسن أداء الاقتصاد المصرى ؟؟
هل الرعشة ستقضى على التوريث ؟؟
هل الرعشة ستقضى على الفساد والمحسوبية والوساطة ؟؟
هل الرعشة ستقضى على الزحام والسحابة السوداء ؟؟
هل الرعشة ستمنع الجرائم والسرقات والتحرشات الجنسية ؟؟
هل الرعشة سوف تؤثر فى مرضى القولون والفشل الكلوى وستجعل منهم رجال " سوبر مان " ؟؟
هل الرعشة ستقضى على تلوث الوسط الصحفى الذى دخله العديد من السفهاء والعملاء ؟؟
هل الرعشة ستعيد للمواطن كرامته ؟؟
هل الرعشة ستقدر أستاذ الجامعة وتتجاهل الراقصة ؟؟
وهل ... وهل ... وهل ...... إلخ
إن كانت الرعشة ستقوم بكل هذا فإنى أدعو مصر كلها لترتعش كل ثانية ، لكن يا للأسف ، فقد جاء الزمان الذى يتحدث فيه الرويبضة ( السفيه يُفتى فى أمور العامة ) وصدقت يارسول الله .
ياسادة : لقد سمّم حثالة الكتبة - من المحسوبين على الوسط الثقافى فى مصر – أبداننا من كثرة الحديث عن مشاكلهم الجنسية التى يُسقطونها على الآخرين كأنها لا تعنيهم من قريب أو من بعيد ، فكل كاتب يكتب عن مشكلة جنسية تكون مشكلة بينه وبين زوجته ويُخرجها للعلن لعله يجد من يساعده .
بقى أن أقول لمثقفى الأورجازم : صباح الرعشة ، التى ستذهب بكم إلى مزابل التاريخ ، وتكشف رعشتكم تلك عن إجرامكم فى حق الإسلام والوطن .
ولله فى خلقه شئون .
Moudk2005@yahoo.com
